منارات بشري التعليميّة الثلاث: نجيبة عيسى الخوري رحمة،ابونا فيليب شبيعة والسّت هند

خرجت بشري، كغيرها من المجتمعات الشرقية، من عهود العثمانيّين محرومة من نعمة العلم والثقافة. وتأخّر وصول هذه النعمة إليها حتّى بدايات القرن العشرين. ذلك لأنها تقع في بيئة جغرافية منعزلة، قاسية الملامح، صعبة الطرقات، بعيدة عن مدن الساحل خصوصاً العاصمة بيروت التي تعرّفت باكراً إلى حضارات المجتمعات الغربية المتطوّرة عبر الإحتكاك المباشر (أفراداً وبعثات) وعبر المؤسسات التعليمية العريقة (اليسوعية والأميركية) والرهبنات التي أنشأت فروع لها هناك.
وقد عرفت بشري سابقاً العديد من محاولات إنشاء مدارس لم تشهد إقبالاً وأيضاً لم تعمِّر أكثر من سنين قليلة منها:
مار تادروس المارونية ١٦٢٥
مار أليشع الرسميّة ١٨٧٣
مدرسة السيدة ١٨٩٠
مدرسة الآباء الكرمليين ١٩٠٩ بفرعيها للبنين والبنات ( وتميّز الفرع الثاني بتعليم التدبير المنزلي)
ورغم هذا التّأخر وسيّئاته، فلقد شهدت بشري يقظة تعليمية وتثقيفية تعهّدتها منارات ثلاث:

المنارة الأولى، المعلّمة نجيبة عيسى الخوري، كانت تتقن العربية والفرنسيّة. أبت عليها غيرتها ومحبّتُها البشراوية أن تستأثر بمعارفها لنفسها، فافتتحت مدرسة وفق ظروف تلك الأيام، تلقّن فيها من لبّوا دعوتها من أبناء مدينتها دون تمييز. تعلّمهم ما استطاعت تحصيله من علوم ومعرفة باندفاع ومحبة. وبهذا تكون قد أضاءت المصباح الأوّل في مسيرة التعليم والثقافة البشراوية التي تشهد اليوم زخماً وتفوّقاً في مجالات عديدة. ولا زلنا نسمع من المعمّرين من أهلنا عبارات الثّناء والشكر والتقدير لهذه المعلّمة الرّائدة. نالت وساماً من الحكومة الفرنسيّة وآخر من الحكومة اللبنانية من الدرجة الأولى.

المنارة الثانية، أبونا فيليب شبيعة ١٩٢١- ٢٠٠٢ تعلّم في اليسوعية وكان يحمل إجازة في الفلسفة وأخرى في اللاهوت بدرجة جيد جداً. عام ١٩٤٥ بدأ رسالته التنويرية يعلّم مجاناً في مدرسة بشري الرسمية للصبيان الحديثة العهد والتي كان يديرها أسعد اغناطيوس كيروز. عام ١٩٤٧ تسلّم الأب فيليب إدارة هذه المدرسة
وبقي مديراً لها حتى تقاعده. كان رسوليّاً في عمله. وفي المدرسة يعاونه لفيف من المعلّمين البشراويين. شعّ نشاطه في كافة نواحي المجتمع. يؤسس ويرعى الجمعيات والأندية. يبادر يقوم بنشاطات اجتماعية إلى جانب الرعاية والإهتمام من جيبه حيناً، ومن مساعدات مؤتمن عليها حيناً آخر ، ما يحتاجه الطالب من لوازم مدرسية وحتى اللباس أحياناً. لقد شكّل ألونا فيليب ظاهرة ثورية، نهضوية، تعليمية، تثقيفية، واجتماعية رائدة حتى بتنا نقول بشري ما قبل وما بعد البونا فيليب!

المنارة الثالثة، السّت هند ١٩١٧ – ١٩٨٣. هي هند طنوس زينة رحمة خرّيجة مدرسة المعلّمة نجيبة شبل رحمة الإبتدائية أكملت دروسها التكميلية في مدرسة العازرية طرابلس. عام ١٩٤٢ عملت مدرِّسة في مدرسة بشري الرسمية للبنات الحديثة وعام ١٩٤٤ عُيّنت مديرة لهذه المدرسة وبقيت حتى تقاعدها عام ١٩٨١ . كانت أمّ لطالباتها، مربّية ومرشدة. ترعى شؤونهنّ بتفهّم وحنان. تلاحظ وتعتني بثيابهنّ، بكتبهنّ وتصرّفاتهنّ. عملها من الصباح إلى المساء. كانت تعطي دروساً خصوصية بعد الدوام للمقصّرات منهنّ خصوصاً طالبات صفوف الشهادات. وكانت مع زميلاتها المعلّمات قدوة ومثالاً. تعوض النواقص ما استطاعت متفادية لمنع إلحاق أي ضرر بإحداهنّ قدر استطاعتها، وعلى حساب راحتها، شرط أن لا تُلحق ضرراً بالمدرسة وطالباتها.

مقالات مقترحة

أخبارنا على فايسبوك

The Access students were asked to prepare a community service project. (A project where they would be volunteers) They decided to build a free library. The library is now installed in Saint Geryes park Bcharreh. The Access students collected books and stories from different donors to put them in this library, they even helped with the construction and painting of it. This project is sustainable because it will offer an opportunity for the visitors of the park to read during their free time while contemplating the nature. A big thanks to the US embassy for always helping the access students as well as to the Municipality of Bechareh and CMF . ... See MoreSee Less

تمت مشاركة ‏منشور‏ ‏Couvent Saint Joseph دير مار يوسف بشري‏ بواسطة ‏‎Municipality of Bsharri‎‏. ... See MoreSee Less

لم يمت ابدا ، انما ببركة الرب انتقل الى احضان الحياة الأبدية في جوار الملائكة والقدسين. هو الراهب الكرملي - الأخ جوزيف سركيس للقديسة تريزيا، الذي اختاره الله ودعاه نهار الأحد ليشاركه نعم المحبة واسرار السلام الأبدي. كان فتيا، ولد وترعرع في بقاعكفرا، بلدة القديس شربل مخلوف، وعلى خطاه سار نحو مدرسة القداسة ، فإرتسم راهبا كرمليا في دير مار يوسف للرهبان الكرماليين في بشري. لم يتوانى يوما عن خدمة الرب ومذبحه المقدس، وكان مثالا يحتزى به في أعمال المحبة، يحيى دوما بالايمان ويتكلم بلسان النعم الالهية. فارقته الحياة نعم، ولكنها دونت له جزيل أعماله ونواياه الصالحة، ووضعتها في عهدة الموت ليكرمه فردا جديدا في عائلة أوروشليم السماوية. بخطى ثابتة، اكمل مسيرته على الأرض راهبا بتولا دائم الابتسامة والتواضع، مترفعا عن المرض ومآسي الحياة. بإندفاع الحب الصادق للرب ولخلقه، كان صورة المثال الصالح للأخ المحب القريب من معاناة الناس، فلم يغمض له جفن قبل ان يزور مطمئنا على كل عجوز او مريض في قضاء بشري ، مشيا على الأقدام ذهبا وعودة، بثوبه الرهباني والابتسامة التي تعلو نور وجهه المليء بنبض الحياة. وبالرغم من التعب والألم، الذي اثقل كاهله عليه بعد ان شفي واستعاد وعيه من غيبوبة سريرية فتكت به جراء حادث في احدى محطات حياته، استمر دوما بروح الإخاء والطاعة مترجما إياها سلاما لكل محيطه. أحب كنيسة القديس يوسف من كل قلبه، اعتنى بها وكأنها ملاذه الوحيد ، وزينها بزهور وورود جمعها بيده من اعلى قمم الجبل الى ادنى هضاب الوادي. ايها الأخ المحب المتواضع، سنفتقدك راهبا يسير في الطرقات حاملا في يديه اجمل الورود والأزهار، ستفتقدك بيوت المرضى والعجائز وضحكات الأطفال. ولكننا كلنا يقين ان اعمالك التي زرعتها بيننا وورودك التي جمعتها لتبارك مذبح الرب لم تذهب سدا فهي كلها كما كنت تقول مسجلة في ملكوت السماء، وستزهر امامك راحة وبركة ابدية. انت اليوم فارقتنا ، لتدخل دني الحق، لترنم في تسبيح الآب مع الملائكة. اعذزنا ان زرفنا دموعا لوداعك، ولا تلمنا ان اشتقنا اليك، ونحن على اتم علم بأن رحلة سعادتك قد بدأت الآن وستستمر عن يمين الآب الى دهر الداهرين. صلي لأجلنا ايها الأخ الحبيب، فنحن نستودعك نعمة الثالوث الأقدس على امل اللقاء في الحياة الثانية