الراعي بارك مشتل غابة الأرز: مهما كانت صلاحيات الرئيس يبقى هو الرأس ولا يكفي المطالبة بانتخابه بل ينبغي إيجاد مبادرات

بارك البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي المشتل الخاص بلجنة اصدقاء غابة الارز خلال زيارة خاصة الى بشري، رافقه فيها النائب البطريركي العام على جبة بشري المطران مارون العمار والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا والمسؤول الاعلامي المحامي وليد غياض والخوري خليل عرب. وكان في استقباله النائب ايلي كيروز، النائب السابق جبران طوق، رئيس بلدية بشري فريدي كيروز واعضاء المجلس البلدي، رئيس لجنة اصدقاء غابة الارز الفنان رودي رحمة واعضاء اللجنة، ممثل بلدية زغرتا اهدن شفيق غزالة، سفير السلام الاب طوني غانم، المحامي روي عيسى الخوري، الشيخ سعيد طوق، مخاتير بشري وحشد من مدراء المدارس والرهبان والراهبات وابناء البلدة. ونظم الاستقبال كشافة بشري الذين نثروا الورود ورفعوا الرايات وادوا التحية للبطريرك خلال مباركته المركز والمشتل بالمياه المقدسة.

بداية، النشيد الوطني اللبناني ونشيد بشري ثم كلمة ترحيب بالبطريرك ألقاها نائب رئيس لجنة أصدقاء غابة الأرز بيار وهيب كيروز فكلمة رئيس اللجنة الذي قال: “نجتمع اليوم لنيل البركة البطريركية على أعمال لجنة أصدقاء غابة الأرز في عيدها الواحد والثلاثين من صاحب الغبطة الذي شاء زيارة مقر اللجنة ومشاتلها للإطلاع على نبض التطوع الذي يمارسه أعضاء اللجنة بتفان وإيمان!”.

أضاف رحمة: “إن اللجنة ومنذ تأسيسها في عيد التجلي من العام 1985 نالت البركة البطريركية من صاحب الغبطة البطريرك صفير الذي أوصانا أن نكون أوفياء للرمز ومخلصين للتراث الماروني والبطريركي عاملين على جمع المتنوعين حول شعار الوطن وأن لا نكون فريقا يعمل على التفرقة أو يختار موقعا يسبب الضرر للرمز الأخضر. ومنذ ذلك اليوم، عملنا على تحقيق هذه الوصية وحولناها الى مشاريع أهداف لحماية الغابة وإعادة التوازن البيئي الى محيطها. وتتالت السنوات ونالت اللجنة الدعم من جميع المعنيين في بشري ونالت شرف مباركتهم المتجددة. أما اليوم ها هي اللجنة تكمل دور البطريركية المارونية التي قامت منذ وجودها بحماية غابة أرز الرب يوم حولها أسلافكم الى موقع فريد في العالم عندما بنوا فيها أول كنيسة للتجلي في بداية القرن الخامس ميلادي لإيمانهم أن تجلي السيد المسيح حصل على تلة “شعبرنوب” المواجهة للغابة والتي معناها في السريانية “يسوع إبن الآب” وهذه الكلمة تتطابق مع نداء الرب حين التجلي: “هذا هو إبني الحبيب الذي به سررت”.

وتابع: “أنتم يا صاحب الغبطة، عبر أسلافكم أنزلتم الحرم لعشرات المرات ولعشرات السنوات لحماية الغابة من القطع والرعي والتعدي، ودفعتم بالمتصرف رستم باشا لبناء سور للغابة في العام 1877 لضمان هذه الحماية، كما عمل سلفكم البطريرك الحويك على إقناع المونسنيور كيروز على وهب الأرزات الخمس الى الغابة لتضم في العام 1939 داخل سور الغابة، كما عمل سلفكم البطريرك عريضة على دفع الحكومة اللبنانية الى إصدار المرسوم الإشتراعي رقم 434 سنة 1943 والمرسوم 836 في العام 1950 اللذين ينظمان منطقة الأرز ويوسعان الغابة بمساحة مضاعفة لمساحتها. كما ساهم سلفكم البطريرك المعوشي مع نواب بشري في إصدار المرسوم رقم 7787 في العام 1967 والمرسوم رقم 108 في العام 1971 اللذين بموجبهما تم إزالة كافة الأبنية المحيطة في الغابة ومنع أي بناء بمحيط 500 متر من شعاع الغابة. كما ساهم أيضا سلفكم البطريرك صفير مع نواب بشري على إصدار القانون 558 في العام 1996الذي جعل من غابة أرز الرب محمية طبيعية يشملها القانون الخاص بحماية الغابات إضافة الى مساهمته في ضم غابة أرز الرب ومحيطها مع وادي قاديشا الى لائحة التراث العالمي بموجب القرار الأممي رقم 850 الصادر في العام 1997”.

وأردف: “لقد قمنا منذ العام 1999 بالشراكة مع بلدية بشري وبدعم من الوزارات المختصة والجيش اللبناني وبمساهمات مالية من الحكومة الفرنسية وعدد كبير من العرابين والمؤسسات بتشجير 4.5 مليون مترا مربعا بشجر الأرز على أرض بلدية بشري ما جعل الغابة الجديدة تساوي 45 مرة مساحة غابة أرز الرب. وطموحنا مع غبطتكم وسعادة نوابنا وفاعلياتنا وبلدياتنا وصل هذه الغابة غابة أرز الرب وغابتي أرز حدث الجبة تنورين وإهدن. كما عملنا على إنشاء مشاتل لإنتاج شتول الأرز بدعم من الحكومة الفرنسية وحكومة الولايات المتحدة وبتبرع من اللبناني الفريدو حرب حلو، بقدرة إنتاج وصلت الى 200 ألف شتلة أرز سنويا. كما عملنا على بناء بركة ومياه ومعشب للنباتات والحيوانات يعتبر الأول والوحيد في لبنان”.

وقال: “لن تستكين لجنتنا ولن نتوقف عن المطالبة إلا يوم تتحقق أمنية بطاركتنا بجعل هذا الجبل المحيط بغابة أرز الرب محمية طبيعية يحكمها القانون وتزال منها كافة المخالفات ولتصبح أكبر غابة في لبنان. وإننا على يقين أنكم يا صاحب الغبطة ستعملون مع نواب بشري وفاعلياتها وبلديتها على دعم لجنتنا للمضي في تحقيق هدف جعل جبالنا خضراء وشامخة ومحمية”.

وختم رحمة: “إنه طموح كبير، لكن إيماننا بالرب يسوع كبير أيضا ومن “له إيمان كحبة الخردل يستطيع أن يقول للجبل قم فيقوم”. نحن ببركتكم عندنا كل الإيمان بأننا سننجح وطلبنا الوحيد بركتكم دمتم يا صاحب الغبطة ودمتم أيها السادة”.

فريدي كيروز
ثم ألقى رئيس بلدية بشري كلمة جاء فيها: “إنه ليوم مجيد أن تستقبل بشري نيافتكم في هذه الأيام الصعبة من تاريخ لبنان. إنها إيام صعبة على جميع الصعد السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية، حيث مؤسسات الدولة شبه معطلة، والبلد بلا رئيس منذ أكثر من سنتين، والمسؤولون في الدولة يتقاذفون التهم ولا يتحملون مسؤولياتهم، تاركين المواطنين غارقيين في همومهم ومشاكلهم اليومية”.

أضاف: “نحن نعرف كم هي همومكم كثيرة، لكن أهلنا حملونا صرخة لا بد أن نوصلها إليكم، وأنتم لستم بعيدين عنها. إن أبناء جبة بشري عاشوا في هذه الجبال منذ مئات السنين وواجهوا جميع أنواع المخاطر ولم يهابوا الموت وكان اتكالهم في معيشتهم على الزراعة. أما اليوم فإن وجعهم أصبح كبيرا وخصوصا مع المشاكل التي يعانونها لتصريف التفاح. لقد حاول نوابنا طرح عدة حلول على الحكومة لتصريف التفاح ولكن أحدا لم يتجاوب. إن أبناء بشري لا يمكنهم الإستمرار والعيش الكريم وخصوصا إنه للسنة الثانية على التوالي يتكبد أهلنا خسائر فادحة بسبب عدم القدرة على تصريف تفاحهم وإننا لا نرى أية بارقة أمل لبيع منتوجاتنا “أقله بسعر الكلفة” وإننا نسأل لماذا لا تدعم الحكومة اللبنانية التفاح على غرار المنتوجات الأخرى التي تدعمها كالتبغ مثلا، من هنا نطلب من نيافتكم السعي لإيجاد الحلول السريعة لتصريف التفاح بأسعار مقبولة أو للتعويض على المزارعين”.

وتابع: “إن مدينة بشري تهلل لوجودكم بيننا، إن هذه الأرض التي حافظ عليها أجدادنا زرعوا جبالها بالأرز وحافظوا عليها الى أن اصبح الأرز رمزنا الوطني. إن المجلس البلدي الحالي والمجالس السابقة وضعت ملايين الأمتار التي تعود ملكيتها لبلدية بشري بتصرف لجنة أصدقاء غابة الأرز لزراعتها بالأرز ضمن خطة إنمائية بيئية وسياحية طويلة الأمد ومن ضمنها هذا المشتل الذي أصبح مقصدا للمواطنين والسياح الذين يودون الإستفادة من أجود أنواع شتل الأرز. بعد مرور 31 سنة على تأسيس لجنة أصدقاء غابة الأرز وبمثابرة القيميين عليها وعملهم الدؤوب، فإننا نرى اليوم كيف أثمرت أعمالهم وأصبحت جبالنا مكللة بالأرز. إن هذا العمل الجبار والنتائج التي حققت سوف نحافظ عليه وسوف يستمر التعاون بين بلدية بشري ولجنة أصدقاء غابة الأرز ضمن الأطر المؤسساتية لكي نحافظ على هذا الإرث للأجيال القادمة”.

وختم: “من هنا من عرين الموارنة، من مدينة المقدمين نقول لكم إن أبناء بشري أبناء الكنيسة المارونية لن يتزحزح إيمانهم في هذه الأرض مهما اشتدت الصعوبات وسنبقى في الطليعة لمواجهة جميع الأخطار التي تهددنا وسنبقى العين الساهرة على أرزنا”.

مخلوف
بعدها كانت كلمة الخوري شربل مخلوف، وفيها: “ها هي سروة، أرزة بلبنان، بهيجة الأفنان، وارفة الظل، شامخة القامة، وقد كانت ذروتها بين الغيوم” (حز 31/1)
هذا هو أرز لبنان، كما وصفه حزقيال النبي. إسمه في اللغات السامية “كروأ” أي الصلابة والقساوة وهي صفات الرب القوي الذي زرعه وفي اللغات الهندية الأوروبية cedrus libani التي تميزه عن سائر أنواع الأرز العالمي إذ يتميز أرزنا بعمره الطويل الذي يحاكي الدهور، وبجذوره الأفقية التي تلامس الأرض وتتنفس الحياة من رطوبة مياه المتوسط، وبإخضراره الدائم الذي يدل على سر خلوده، وبكوزه المرتفع الى فوق نحو الإله الحي خالق الوجود”.

أضاف: “إنه الأرز المغروس، بيد الله في حضن جبل المكمل، النابت في أرض بشري، مدينة المقدمين، والناظر الى وادي قاديشا العابق بالقداسة، وادي القديسين. في أغصانه عششت جميع طيور السماء، وتحت فروعه ولدت جميع حيوانات الحقول، وفي ظله سكنت جميع الأمم الكثيرة. من صمغه تفوح رائحة البخور وفي جذوعه تختبئ حكايات الدهور”.

وتابع: “لقد تهللت شجرته حين علمت من حزقيال النبي “أن كل شجر في جنة الله لم يشابهها في بهجيه”. وإزدادت فرحا حين شاهدت أنوار الرب المتجلي الذي مجده يملأ السموات والأرض، واكتمل فرحها لأنها إرتبطت بلبنان القداسة الذي أعطاها ترابه فمنحته مجدها. هذا المجد الذي وهب لكم ولمقامكم يا من مجد لبنان أعطي لكم. أهلا وسهلا بصاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق الكلي الطوبى. أهلا بكم في أرض الأرز، أرض المقدمين وجبران، أرض شؤبل والقديسين، أرض الأبطال والشهداء الميامين، عرين الموارنة وملجأ المضطهدين. أهلا بكم في أرضكم، يا من أعدتم إحياء تقليد محلي عريق وقديم من خلال الإحتفال بعيد التجلي، وها إنكم اليوم تضيفون على الإحتفال بالقداس الإلهي في الغابة الدهرية بركة لأصدقاء هذه الغابة والأرز بركة تجعلنا نفخر بماضينا ونعتز بحاضرنا ونأمل بمستقبلنا لنعمل برعايتكم وتحت إشراف ولايتكم يا من أقامكم الله راعيا لشعبنا وحارسا لوقف أرزه”.

وختم مخلوف: “أطال الله شرف بقائكم وحسن رعايتكم. وكما هتف أجدادنا وآباؤنا لأسلافكم البطاركة الهتاف الشعبي نقول: “مطرح ما آدم صلى عاود يسوع تجلى، إجا بطركنا وكرس والجبة بركة تلا”.

كيروز
وألقى بعدها النائب إيلي كيروز كلمة جاء فيها: “يسرني أن أكون معكم اليوم، لنكون جميعا في لقاء برعاية ومعية غبطة أبينا البطريرك، وأن أؤكد لكم أن فرحنا ورجاءنا بهذا اللقاء كبيران”.

أضاف: “أرحب بكم يا صاحب الغبطة، فأهلا وسهلا بكم في بيتكم وبين أبنائكم. كيف لا وبشري هي حاضنة قنوبين ورفات القديسين والبطاركة العظام. معكم يا غبطة البطريرك سنواصل المسيرة، مسيرة الصمود والتجذر في الأرض، والتمسك بالأغليين: الإيمان والحرية”.

وتابع: “إن هذا اللقاء يقع في الذكرى الواحدة والثلاثين لنشأة لجنة أصدقاء غابة الأرز. لقد كانوا قبضة من الرجال أسسوا وانطلقوا في تحدِّ كبير، فحملوا همَّ بشري وكانوا من الحالمين، يوم كان الحالمون قلة في بشري. كيف لا، وهم أصدقاء أوفياء للطبيعة والبيئة وكل ما هو أخضر. لقد بذلوا السنين في الزمن الصعب، خدمة للغابة وصحة الغابة، لتستحق أن تكون غابة الأرز على لائحة التراث العالمي، فنجحوا في الرهان واستمرت اللجنة، وأبصرت النور على يدها غابة جديدة، بعدما زرعت في الأرض التي قدمتها بلدية بشري مئة ألف شجرة أرز، كان لا بد من زرعها لحماية التوازن الطبيعي البيئي للغابة الدهرية. إني أشكر لجنة اصدقاء غابة الأرز على دورها طوال هذه السنوات فردا فردا، وأحيي نجاحها في الصمود والإنجاز على رغم الصعوبات التي تعرفها بشري. وفي هذه المناسبة، أستعيد قامة أحد المؤسسين والعاملين في اللجنة، وهو غائب عنا وحاضر معنا اليوم، أعني الأستاذ وهيب كيروز، الذي بفقدانه فقدت شيئا من ذاتي ومن الذات البشراوية الكبرى. كما أستعيد ذكرى كاهن من بشري، هو الأب جورج جورية، الذي كان أيضا من المؤسسين وكان مسكونا بهم خدمة بشري وأهلها”.

وختم كيروز: “إن أوضاعنا البائسة الحالية لا يمكن أن تستقيم إلا بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الى الدولة والمؤسسات إنتظامها وإحترامها، فإنجاز الإستحقاق الرئاسي هو المدخل الى الحلول المرجوة، وبالتالي فما نطالب به معكم هو الإفراج عن هذا الإستحقاق وإنتخاب رئيس يمثل الوجدانين اللبناني والمسيحي، مع تشديدنا عل قانون انتخاب يصلح التمثيل المسيحي من دون أي إفتئات على أي مكون لبناني آخر، لأن لبنان لا يمكن أن يصمد ويستمر إلا بالشراكة الحقيقية والتوازن الفعلي”.

الراعي
بعد ذلك، ألقى الراعي كلمة فقال: “يسعدني مع أخي سيادة المطران مارون العمار النائب البطريركي العام في جبة بشري والوفد المرافق من الديمان، أن نزور اليوم مشتل الأرز. كانت الزيارة في الأساس زيارة الى مشتل ولكن أصبحت زيارة الى بشري ومعالمها، فمعهم أحيي سعادة النائبين الحالي والسابق ورئيس المجلس البلدي والمخاتير ورؤساء البلديات ووجهاء بشري والآباء والرهبان والراهبات وكل الحضور معنا والكشاف العزيز.
قلت كانت الزيارة عندي زيارة الى المشتل ولكن فوجئنا أنها زيارة تحمل أبعادا كبيرة أستخلصها من الكلمات التي سمعناها سواء من عريف الإحتفال الأستاذ بيار كيروز أم من الفنان النحات والشاعر رئيس لجنة أصدقاء الأرز رودي رحمة أم من أبونا شربل مخلوف رئيس اللجنة وكاهن كنيسة التجلي في غابة الأرز الدهرية الام وسعادة النائب إيلي كيروز”.

أضاف: “أود أن أختصر معاني هذه الزيارة التي تفوق زيارة مادية بسيطة الى هذه المشاتل. إنني أختصر معنى الزيارة بثلاثة أبعاد: بعد لاهوتي وبعد أخلاقي وبعد وطني لأقول للجنة أصدقاء غابة الأرز الدهرية إنهم يقومون بهذا العمل بأبعاده الثلاثة. البعد اللاهوتي وقد جاء على ذكره أبونا شربل وأن الأرز في الأساس نجده في الكتب المقدسة إستعملها الكاتب الملهم لكي يتكلم عن الله غير المنظور، فالله الكلي القدرة والثابت والصامد أخذ صورته من أرز لبنان. والله الحكمة التي خلقت الكون أخذ صورته من أرز لبنان وقال مجد لبنان أعطي لها الحكمة الإلهية التي طبقت على العذارء مريم ثم على مدى التاريخ وبفضل دور الموارنة وتركتهم، طبقت على البطريركية والبطريرك الماروني. هذا البعد اللاهوتي العميق يعني أن الأرز مرتبط إرتباطا وثيقا بمعرفة وجه الله غير المنظور، فأقول للجنة أنها إذ تعتني بحماية غابة الأرز الدهرية داخل السور وبزرع نبتات جديدة على هذا الجبل: أنتم تقومون بعمل وتواصلون كشف وجه الله غير المنظور لكل من يأتي على هذا الجبل.
والبعد الثاني هو البعد الأخلاقي. الأرز هو رمز كما سمعنا أيضا بشعر رودي، سمعنا أنه أرز الصلابة والثبات بوجه الرياح والعواصف والثلوج. أخلاقيا نحن كلبنانيين مدعوون للثبات في قيمنا، في مواطنتنا في حبنا لهذه الأرض من جهة، ومن جهة ثانية الأرز يعني الرفعة، الإرتفاع الى فوق يعيش على الأعالي على رؤوس الجبال لكي يعلمنا أن الأخلاقية هي التي تدعونا الى الترفع، الإنطلاق الى فوق، الى تجاوز مستنقعات الضعف، مستنقعات المصالح الشخصية الرخيصة، مستنقعات الفلتان الأخلاقي.
هذا الأرز كل مرة نزوره، نزور مدرسة في الأخلاقية لكي نرتفع دوما الى قمم الروح وقمم الأخلاق على كل مستوى، المستوى الديني والمستوى الإنساني والمستوى السياسي والمستوى الإقتصادي، هذا الأرز لا يريد منا نحن اللبنانيين أن نكون جماعة المستنقعات”.

وتابع الراعي: “والبعد الثالث هو البعد الوطني أصبحت الأرزة رمز لبنان. حماية الأرز حماية لبنان. وكما نعتني بهذا الأرز ينبغي ان نعتني بهذا اللبنان. لا أحد إلا وتكلم من المتكلمين عن وجوب إنتخاب رئيس للجمهورية وعن وجوب قيام مؤسسات دستورية، نعم هذا واجبنا جميعا نطالب به كل يوم. ولا يكفي أن نطالب كلاميا وأنا أقول وأردد أنه ينبغي أولا على السياسيين أن يأتوا بمبادرات جديدة. لا يكفي أن نطالب بانتخاب رئيس لكن ينبغي أن نجد مبادرات جديدة أقول، عندما نفتح بابا ويغلق يجب أن نبحث عن باب آخر. إسمحوا لي أن أقول هذا: من الخزي والعار للشعب اللبناني ولرجال السياسة أن يمر سنتان وثلاثة أشهر بالإضافة الى سنتين قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية أي سنتين وخمسة أشهر نحن في السنة الثالثة في الشهر الخامس منها، خزي وعار على الجماعة السياسية ألا تجد مخرجا ومبادرات جديدة تخرجهم من مواقفهم المتصلبة. وأنا أربط هذا البعد الوطني بالبعد الأخلاقي. قلنا إن الأرز يدعونا الى التعالي. سياسيا ينبغي أن نتعالى على مصالحنا أن نتحرر من أسر مواقفنا، أن نتحرر من أسر مصالحنا. كل قضية عدم إنتخاب رئيس مرتبطة بكثير من المصالح الشخصية والفئوية، وهذا لا يمكن أن يستمر. عندما ننظر الى الأرز نحن ننظر إذا الى واجب وطني”.

وسأل: “هل يوجد أرزة ليس لها رأس؟ إذا نظرنا هنا في المشتل، هل يوجد أرزة بدون رأس؟”. وقال: “الأرزة دون رأس تموت وإذا ذهب رأسها تخلق رأسا ثانيا لتنمو. لا تنمو الأرزة دون رأس ولا شجرة تنمو دون رأس فكيف ينمو لبنان دون رأس؟ كيف تسير مؤسساته دون رأس؟ الموضوع أكثر بكثير من صلاحيات رئيس. يتحدثون عن صلاحيات الرئيس… رأينا أنه دون رأس لا يسير أي شيء. هل أغلق أحد منكم أو منا باب المجلس النيابي؟ هل قطع أحد الطريق على النواب؟ ليس بالمستطاع أن نجده لأنه لا يوجد رئيس. هل عطل أحد منا أو منكم عمل الحكومة؟ لكن الحكومة وصلت الى درجة وتعطلت. هل منع أحد القرارات الإجرائية للحكومة والتعيينات وسواها؟ لا يستطيعون إذا… بقطع النظر مهما كانت صلاحيات الرئيس، فالرئيس هو الرأس الذي يعطي الحياة لكامل الجسد. رئيس الجمهورية رأس للجسم اللبناني مثل هذه الأرزة”.

وتابع : “ربطا بهذه الأمور أريد ان أقول مجددا للجنة التي نزورها أن عملكم هو عمل كبير الى جانب هذا العمل الذي تقومون به وتهتمون بتشجير الأرز من جديد. هذا المشتل الذي ترعونه وتعتنون به شتلة شتلة أنتم تقومون بهذا العمل المثلث العظيم نقول لكم شكرا. مثلما هذا المشتل يهيء أرزات تجمل هذا الجبل بهذه الأبعاد الثلاث أقول لكم أيضا لبنان بحاجة لتهيئة مواطنين مثل هذا المشتل. العائلة هي مشتل لتهيئة المواطنين. الكنيسة والرعية مشتل لتهيئة المواطنين. المدرسة والجامعة هي مشتل لتهيئة مواطنين مخلصين للبنان. والأحزاب السياسية هي مشتل لتهيئة أشخاص يتفانون لخدمة الخير العام. هذه أبعاد هذه الزيارة. لم نهيئ لهذا الكلام ولكن بمحبة بشري ومحبتكم وتنظيمكم هذا الإحتفال والكلمات التي سمعناها، أعطيتمونا المجال لنقول هذه الكلمات الثلاث”.

وقال: “تحية كبيرة لبشري سبق وحياها آخرون لأن بشري عاشت بتاريخها الأبعاد الثلاث هذه أعطتنا أناسا كبارا زينوا لبنان وزينوا الكنيسة وزينوا السماء. بشري نحييها، بشري مدينة المقدمين طبعا، بشري بداية الوادي المقدس الذي أعطى كل عبير القديسين من هذا الوادي. بشري جبران خليل جبران، بشري البطريرك أنطون عريضة الذي أنجز الإستقلال والذي تمم الميثاق الوطني، بشري التي أعطت حليبها لشربل مخلوف والدته من بشري ووالده من بقاع كفرا. هذه بشري وهذا المشتل يذكرها أنها ستكمل مشاتل إنسانية ومشاتل بشر محبين للبنان مخصلين معطائين على أمثال الذين مضوا وأمثال الذين اليوم لا زالوا يحافظون ويكدون لتستمر هذه المدينة مجملة بشعبها وإيمانها ومواطنيتها وتاريخها العظيم. والبطريركية المارونية من بشري ومع بشري لأنها تنتمي لهذا الوادي المقدس أيا كان البطريرك ومن أي بلد كان، هو من هنا من هذا الوادي المقدس”.

وتطرق الراعي الى الموضوح الذي طرحه رئيس البلدية حول تصريف انتاج التفاح، فأكد انه مهتم بالموضوع، وقال: “يوم أول من أمس كنا مع رئيس هيئة الإغاثة الذي أرسله رئيس الحكومة لهذا الموضوع وفي الأسبوع المقبل يوم الثلاثاء لدينا لقاء مع وزير الزراعة والمدير العام لموضوع تصريف وتصدير التفاح الى الخارج وإمكانية المساعدة ولو عبر نقله الى مصر على حساب الدولة وهيئة الإغاثة. وإذا كان هناك من مجال بدل أن تأتي المواد الغذائية كلها من الخارج أن يأخذوا التفاح لأجل إطعام النازحين الى لبنان. هذه المواضيع تتابع، ونأمل ان تعرفوا بأننا قدمنا أرضا في الديمان من أجل إنشاء مركز زراعي لأنهم يقولون لنا أنه في لبنان ينقص أن يتابع المتابعون المقاييس العالمية التي يتم فيها التسويق فنأمل أنه عندما ينشأ هذا المركز أن يتعاون المزارعون لنستطيع التسويق كما يجب. أحببت ان أقول لك فريدي بأننا حاملون هذا الموضوع معكم بكل تأكيد”.

بعد ذلك، قدم النائب كيروز ورئيس وأعضاء اللجنة هدية تذكارية للبطريرك الراعي، عبارة عن خريطة لبنان مصنوعة من خشب الأرز، وهدية للمطران العمار. وأزيحت الستارة عن اللوحة التذكارية للزيارة، ثم شارك الراعي في قطع قالب الحلوى للمناسبة.

مقالات مقترحة

أخبارنا على فايسبوك

The Access students were asked to prepare a community service project. (A project where they would be volunteers) They decided to build a free library. The library is now installed in Saint Geryes park Bcharreh. The Access students collected books and stories from different donors to put them in this library, they even helped with the construction and painting of it. This project is sustainable because it will offer an opportunity for the visitors of the park to read during their free time while contemplating the nature. A big thanks to the US embassy for always helping the access students as well as to the Municipality of Bechareh and CMF . ... See MoreSee Less

تمت مشاركة ‏منشور‏ ‏Couvent Saint Joseph دير مار يوسف بشري‏ بواسطة ‏‎Municipality of Bsharri‎‏. ... See MoreSee Less

لم يمت ابدا ، انما ببركة الرب انتقل الى احضان الحياة الأبدية في جوار الملائكة والقدسين. هو الراهب الكرملي - الأخ جوزيف سركيس للقديسة تريزيا، الذي اختاره الله ودعاه نهار الأحد ليشاركه نعم المحبة واسرار السلام الأبدي. كان فتيا، ولد وترعرع في بقاعكفرا، بلدة القديس شربل مخلوف، وعلى خطاه سار نحو مدرسة القداسة ، فإرتسم راهبا كرمليا في دير مار يوسف للرهبان الكرماليين في بشري. لم يتوانى يوما عن خدمة الرب ومذبحه المقدس، وكان مثالا يحتزى به في أعمال المحبة، يحيى دوما بالايمان ويتكلم بلسان النعم الالهية. فارقته الحياة نعم، ولكنها دونت له جزيل أعماله ونواياه الصالحة، ووضعتها في عهدة الموت ليكرمه فردا جديدا في عائلة أوروشليم السماوية. بخطى ثابتة، اكمل مسيرته على الأرض راهبا بتولا دائم الابتسامة والتواضع، مترفعا عن المرض ومآسي الحياة. بإندفاع الحب الصادق للرب ولخلقه، كان صورة المثال الصالح للأخ المحب القريب من معاناة الناس، فلم يغمض له جفن قبل ان يزور مطمئنا على كل عجوز او مريض في قضاء بشري ، مشيا على الأقدام ذهبا وعودة، بثوبه الرهباني والابتسامة التي تعلو نور وجهه المليء بنبض الحياة. وبالرغم من التعب والألم، الذي اثقل كاهله عليه بعد ان شفي واستعاد وعيه من غيبوبة سريرية فتكت به جراء حادث في احدى محطات حياته، استمر دوما بروح الإخاء والطاعة مترجما إياها سلاما لكل محيطه. أحب كنيسة القديس يوسف من كل قلبه، اعتنى بها وكأنها ملاذه الوحيد ، وزينها بزهور وورود جمعها بيده من اعلى قمم الجبل الى ادنى هضاب الوادي. ايها الأخ المحب المتواضع، سنفتقدك راهبا يسير في الطرقات حاملا في يديه اجمل الورود والأزهار، ستفتقدك بيوت المرضى والعجائز وضحكات الأطفال. ولكننا كلنا يقين ان اعمالك التي زرعتها بيننا وورودك التي جمعتها لتبارك مذبح الرب لم تذهب سدا فهي كلها كما كنت تقول مسجلة في ملكوت السماء، وستزهر امامك راحة وبركة ابدية. انت اليوم فارقتنا ، لتدخل دني الحق، لترنم في تسبيح الآب مع الملائكة. اعذزنا ان زرفنا دموعا لوداعك، ولا تلمنا ان اشتقنا اليك، ونحن على اتم علم بأن رحلة سعادتك قد بدأت الآن وستستمر عن يمين الآب الى دهر الداهرين. صلي لأجلنا ايها الأخ الحبيب، فنحن نستودعك نعمة الثالوث الأقدس على امل اللقاء في الحياة الثانية